العاملي

216

الانتصار

قالت لهما : ما سمعتما النبي يقول : فاطمة بضعة منّي ، فمن آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ؟ قالا : بلى . قالت : فوالله لقد آذيتماني . قال : فخرجا من عندها وهي ساخطة عليهما . قال محمد بن همام : وروي أنها قبضت لعشر بقين من جمادى الآخرة ، وقد كمل عمرها يوم قبضت ثمانية عشر سنة وخمساً وثمانين يوماً بعد وفاة أبيها ، فغسّلها أمير المؤمنين ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضّة جاريتها وأسماء بنت عميس . وأخرجها إلى البقيع في اللّيل ، ومعه الحسن والحسين وصلّى عليها ، ولم يعلم بها ، ولا حضر وفاتها ، ولا صلّى عليها أحد من سائر النّاس غيرهم ، ودفنها بالرَّوضة ، وعمي موضع قبرها . وأصبح البقيع ليلة دفنت ، وفيه أربعون قبراً جدداً ، وإنَّ المسلمين لمّا علموا وفاتها جاؤوا إلى البقيع ، فوجدوا فيه أربعين قبراً ، فأشكل عليهم قبرها من سائر القبور ، فضجَّ الناس . ولام بعضهم بعضاً وقالوا : لم يخلف نبيّكم فيكم إلاّ بنتاً واحدة ، تموت وتدفن ولم تحضروا وفاتها والصّلاة عليها ، ولا تعرفوا قبرها . ثمَّ قال ولاة الأمر منهم : هاتم من نساء المسلمين من ينبش هذه القبور ، حتى نجدها فنصلي عليها ، ونزور قبرها . فبلغ ذلك أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، فخرج مغضباً قد احمرَّت عيناه ، ودرَّت أوداجه ، وعليه قباه الأصفر الّذي كان يلبسه في كلِّ كريهة ، وهو متوكئ على سيفه ذي الفقار ، حتى ورد البقيع ، فسار إلى النّاس النذير ، وقالوا : هذا عليُّ بن أبي طالب قد أقبل كما ترونه ، يقسم بالله لئن حوِّل من هذه القبور حجر ليضعنَّ السّيف على غابر الآخر . فتلقّاه عمر ومن معه من أصحابه وقال له : مالك يا أبا الحسن ، والله لننبشنَّ قبرها ولنصلّينَّ عليها . فضرب عليٌّ بيده إلى